العلامة الحلي

319

مناهج اليقين في أصول الدين

الدور « 1 » أو القول بشيئية المعدوم ، وإن كان في ذاته تعالى لزم حلول الجسمية فيه ، وكل من حلّ فيه الجسمية فهو جسم ، ولأن كل عاقل يحكم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ، ولأن السمع قد دل عليه . وهذه الحجج باطلة ، أما الأولى فلأنها مبنية على أن العلم يستدعي حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم ، ونحن قد بينا فيما سلف بطلانه . وأما الثانية فلأن الحاكم بذلك الامتناع إنما هو الوهم ، فإن العقل قد دل على وجود مجرد ، بل قد دل على أن هاهنا مجردا منتزعا من المحسوسات كالطبائع الكلية . وأما الثالثة فجوابها التأويل ، فإن الأدلة العقلية قد دلت على امتناع جسميته ، فلو أبطلناها لأجل السمع ، لزم إبطال العقل الذي هو الأصل ، وذلك يستلزم بطلانها . مسألة : واجب الوجود ليس بعرض ، لان كل عرض مفتقر إلى المحل وواجب الوجود ليس بمفتقر .

--> ( 1 ) ب : القدم .